حاسب نفسك قبل أن تحاسب
بداية هل خلوت بنفسك يومًا فحاسبتها عما بدر منها من الأقوال والأفعال والسلوكيات؟
وهل حاولت يومًا أن تَعُدّ سيئاتك كما تعد حسناتك؟
وكيف ستعرض على الله وأنت محمل بالأثقال والأوزار؟
يقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون [الحشر: 18]
ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية".
وقال الحسن رضي الله عنه: إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة همته.
أقسام محاسبة النفس
محاسبة النفس نوعان:
النوع الأول: محاسبة النفس قبل العمل
وهو أن يقف العبد ولا يبادر بالعمل حتى يتبين له رجحانه على تركه.
قال الحسن رحمه الله
: رحم الله عبدًا وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر.
النوع الثاني: محاسبة النفس بعد العمل.
وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: محاسبة النفس على طاعة قصرت فيها
الثاني
: أن يحاسب نفسه على عمل كان تركه خيرًا من فعله.
الثالث: أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد لِمَ فعله؟
وهل أراد به الله والدار الآخرة؟ فيكون رابحًا
أو أراد به الدنيا وعاجلها؟ فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به
.
أمور تعينك في محاسبة نفسك ..
هناك بعض الأسباب التي تعين الإنسان على محاسبة نفسه وتسهل عليه ذلك، منها:
معرفته أنه كلما اجتهد في محاسبة نفسه اليوم استراح من ذلك غدًا
معرفته أن ربح محاسبة النفس ومراقبتها هو سكن الفردوس ومجاورة الأنبياء والصالحين
معرفته أن ترك محاسبة النفس يؤدي إلى الهلاك والدمار، ودخول النار
صحبة الأخيارو حضور مجالس العلم والوعظ والتذكير فإنها تذكر بمحاسبة النفس
البُعد عن أماكن اللهو والغفلة فإنها تنسي الإنسان محاسبة نفسه
قيام الليل وقراءة القرآن والتقرب إلى الله تعالى بأنواع الطاعات
زيارة القبور والتأمل في أحوال الموتى الذين لا يستطيعون محاسبة أنفسهم أو تدارك ما فاتهم
عدم حسن الظن الكامل بالنفس؛ لأن ذلك ينسي محاسبة النفس ويجعل الإنسان يرى عيوبه ومساوئه كمالا
كيفية محاسبة النفس
إن محاسبة النفس تكون كالتالي:
أولاً: البدء بالفرائض، فإذا رأى فيها نقصًا تداركه.
ثانيًا: ثم المناهي، فإذا عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية.
ثالثًا: محاسبة النفس على حركات الجوارح مثل: كلام اللسان، ومشي الرجلين، وبطش اليدين، ونظر العينين، وسماع الأذنين، ماذا أردت بهذا؟ ولمن فعلته؟ وعلى أي وجه فعلته.
ومن أجمل القول لأبو الدرداء: إنما أنت أيام، كلما مضى منك يوم مضى بعضك.
فيا أبناء
العشرين! كم مات من أقرانكم وتخلفتم؟!
ويا أبناء الثلاثين! أصبتم بالشباب على قرب من العهد فما تأسفتم؟
ويا أبناء الأربعين! ذهب الصبا وأنتم على اللهو قد عكفتم!!
ويا أبناء
الخمسين! تنصفتم المائة وما أنصفتم!!
ويا أبناء
الستين! أنتم على معترك المنايا قد أشرفتم، أتلهون وتلعبون، لقد أسرفتم!!!
أخوكم
(
`·._.·(Dr.ZAK)·._.·°)