السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الضجة المثارة حول رغبة وزراء الإعلام العرب في التوصل
إلي صياغة مشتركة لآليات عملية تساعد علي وقف حالة الانفلات الإعلامي
وبالذات في ساحة الفضائيات تتضمن من الخلط والتزييف أبعادا واضحة
تعزز من مشروعية التوجه وبدء السير علي هذا الطريق الذي يفترض
أن تكون الحواجز وإشارات المرور الموجودة علي طول امتداده
ليس بها إشارات حمراء أو حواجز مسدودة تتصادم مع حرية التعبير.
والحقيقة أن أخطر ما يمكن أن يتهدد أي أمة في لحظات الشدة والخطر
أن تسود روح الهروب من تحمل المسئولية أو أن يسعي البعض لإلقاء الكرة
في ملعب البعض الآخر إيثارا للسلامة وتجنبا لحملات التأمل والتحريض
التي باتت ـ في عصر الفضائيات ـ أحد أهم عناوين الانفلات والفوضي الإعلامية.
إن قوة أي أمة تكمن في وجود رجال ومؤسسات وتنظيمات لديهم الشجاعة الكافية
للتصدي لأي أخطار تهدد سلامة الأمة بعيدا عن أي حسابات ذاتية ضيقة أو بغية الظهور
في نهاية المطاف بمظهر البريء من تبعة أي إجراءات تبدو في نظر البعض علي
أنها محظورات بينما هي في واقع الأمر ضرورات يتحتم اتخاذها لضمان سلامة
واستقرار الأمة... وأظن أن الضرورات تبيح المحظورات حسبما يقول الفقهاء!
أريد أن أقول إن القوة الحقيقية لأي أمة تنجلي عندما يتحمل أصحاب القرار
مسئولياتهم في إعلان رفضهم الصريح لأي خروج علي مقتضيات الصالح العام
ودعوة الجميع للاحتشاد خلف منظومة عمل واحدة يكون هدفها إطفاء الحريق
واستئصال الداء ووضع الضمانات الكافية لتجنيب الأداء مخاطر توظيف الحرية
في خدمة الانفلات والفوضي.!
ومع التسليم بأن حرية الرأي تمثل عنوانا رئيسيا لتقدم الأمم والشعوب
فإن من الخطأ والخطر معا أن يري أحد في أي إجراءات تنظيمية عدوانا
علي حرية الإعلام وإلا سمحنا لأنفسنا بحق الانزلاق نحو دوائر مهلكة
تتجاوز حدود التحريض السياسي وتصل إلي حق الترويج للإلحاد والانحراف
والفجور وعدم مراعاة الحرمات العامة والخاصة.
إن الاستمساك بالحق المطلق في حرية التعبير لا يعني إغماض العين
عن أي تجاوزات قد تكون في بدايتها مفهومة ومحتملة,
ولكن استمرار ممارستها تحت مظلة من الصمت واللامبالاة سوف يقود الأمة
إلي ما لا يحمد عقباه خصوصا أننا بدأنا نشهد إحلالا للصراخ والشتائم
تحت لافتات مزيفة للحوار المباشر.
وعلينا ونحن نجدد تمسكنا بحرية التعبير تحت رايات الحرية والديمقراطية
وفي ظل مناخ الانفتاح الثقافي والفكري أن نجدد التزامنا برفض كل ما يسيء
لهذه الحرية ويشوه أهدافها النبيلة وبالتالي يسمح لأعداء الحرية أن ينالوا منها.
وفرق كبير بين ملاحظات وجيهة يمكن وضعها في الاعتبار لضمان
عدم انتكاس القفزة الهائلة في حرية التعبير وبين الرفض المطلق
لوثيقة تنظيم البث الفضائي العربي التي أقبل بها لترشيد الانقلاب
وأرفضها كقيد يرتد بنا إلي الرأي الواحد
يا وزراء الاعلام نريد منع السفوف الذي اخترق منازلنا من خلال بعض الفضائيات
نريد اعلام مقروء ومسموع ومرئي يحترم مبادئنا وعادتنا وديننا وايدلوجيتنا
نحتاج نهضة توعية لعدم تغيب العقل العربي أكثر من ذالك في عصر بات فيه
كل من هب ودب ومعه اموال يخترق اذاننا وعيوننا وعقولنا بكل ما هو منحط
في النهاية اتوجه بجزيل التقدير لمن يقرء ويضع توقيع
محبتي