الإمارات والفضاء

على طريق التحولات الكبرى إيذاناً بولوج المستقبل قبل إطلالته المبشرة بمائة عام، أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة أمس ينبوع خير وعلم وعمل إماراتي جديد، يستهدف المريخ والفضاء، بما يمكن أن يوصف بجدارة على أنه تحول إماراتي جذري وانعتاق من نمطية الدول والشعوب التي تعيش لتأكل، وتشرب، وتلبس، إلى دولة عصرية بكل ما تعنيه من معان صادقة، يقودها فرسان يمتطون جياد العلم والمعرفة وأحدث التقنيات، خلفهم شعب يؤكد لقيادته مجدداً أنه يستحق تضحياتهم، وأنه بالفعل خير استثمار يعود عليهم بالسعادة والفخر قبل الربح غير المطلوب. الفارسان نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أطلقا برنامج الإمارات الوطني للفضاء، واعتمدا استراتيجية البرنامج التي تعد أكبر خطة علمية متكاملة من نوعها في المنطقة، تتضمن إنشاء أول مدينة علمية لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ، وتضم متحفاً للمريخ ومختبرات متخصصة، ومختبر تجارب انعدام الجاذبية، والبرنامج العربي لاستكشاف الفضاء، إلى جانب إطلاق أكبر منتدى لعلماء المريخ في العالم، ويبلغ حجم الاستثمارات في قطاع علوم الفضاء وصناعاته نحو 20 مليار درهم مع نسبة نمو تقدر بنحو 8% سنوياً، الأمر الذي يضع الإمارات في قائمة الدول العشر الأولى الأكثر استثماراً في هذا القطاع. الإمارات التي كانت صحراء قبل نحو 50 عاماً مضت، ستصبح من الدول الفضائية المتقدمة خلال السنوات الخمسين المقبلة، بشواهد حسية تحددها استراتيجية برنامج استكشاف الفضاء الإماراتي الطموح، أبرزها وفي الطليعة دائماً أبناء الإمارات، أمل رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وقادة الدولة، علماء الفضاء المنتظرين ورواده، القادرين، بإذن الله، على الإسهام بإضافات جديدة تخدم الإنسانية جمعاء، والتمكن من بناء أول مستوطنة بشرية على الكوكب الأحمر في الاحتفال بالعيد المئوي لانطلاقة الدولة المباركة، والوصول بمسبار الأمل خلال السنوات الأربع المقبلة إلى كوكب المريخ.  الإمارات مقبلة على مرحلة جديدة من الإنجازات العلمية، وهي قادرة على ذلك بما تملك من إمكانيات هائلة، ورغبة قيادية صادقة في الوصول للمراكز العالمية الأولى، وشعب طموح يتطلع بشوق للقمم والأعالي، والإمارات قادرة على أن تساهم في سباق الحضارات وتقديم إسهامات علمية ومعرفية جديدة للبشرية تخدم تطلعاتها نحو حاضر أكثر رخاء ومستقبل لا يغلفه المجهول والخوف من العجز عن الانسجام مع متطلبات العصر، وذلك يتم عبر الإسهام بدور فاعل في رحلة البشرية إلى الفضاء، والإمارات بطموحاتها وما تؤسس مؤهلة لتكون أول دولة عربية تصل المريخ، لتصبح مرجعاً متكاملاً لعلوم الفضاء وتقنياته وصناعاته في المنطقة على اتساعها. المريخ 2117 طموح بلا حدود، يقوم على مدينة المريخ العلمية، والبرنامج العربي لاستكشاف الفضاء، ومختبر انعدام الجاذبية، وهندسة المعيشة على كوكب المريخ، ومنصة بيانات علماء الفضاء العرب، وهي مشاريع علمية ضخمة ستكون الإمارات جديرة بتحمل مسؤولية السبق فيها، ومد العالم بنتائجها الإيجابية، مرحى بالإمارات والفضاء والمستقبل الآمن للأجيال القادمة.