الإرهاب في السويد.. حقائق ودلالات

صورة أرشيفيةشهدت السويد عام 2010 حادثاً إرهابياً عندما قام تيمور عبد الوهاب العبدلي وهو يحمل الجنسية السويدية ومولــــود بالعراق بتفجير قنبلتين في وسط استكهولوم. وكان تيـــمور قد تطرف عندما كان يعيش في لوتــــون ببريطانيا وهي منطقة ينتشر بها التطرف.ويـــــعود الإرهاب مرة أخرى على يد شخص يدعى رخمات أكيلوف وهو أوزبكستاني عندما قام باستخدام سيارة لدهس وقتل الأبرياء في منطقة تسوق مزدحمة، وأسفر الحادث عن مقتل أربعة أشخاص من السويد وبلجيكا وبريطانيا.يذكر أن رخمات البالغ من العمر تسعة وثلاثين عاماً قد أعلن تعاطفه مع الجماعات المتطرفة ومنها تنظيم داعش، وتقدم رخمات بطلب لجوء عام 2014 ورفض طلبه وكان من المفترض ترحيله ولكنه اختفى لأنه قدم عنواناً خاطئاً للشرطة، تسلط تلك الحادثة الضوء على عدد من الدلالات والحقائق:وسيلة سهلةأولاً أن استخدام الدهس بالسيارات أصبح وسيلة سهلة وفعالة لدى تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية لأنه يوقع ضحايا كثيرين ويصعب التنبؤ به، فكانت الحادثة الأولى في نيس وأسفرت عن مقتل 84 شخصاً والثانية في برلين وأسفرت عن مقتل 12 والثالثة في لندن وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.والحقيقة الثانية تتضح في إصرار السويد على عدم فتح باب الهجرة كما في السابق ولاسيما عام 2015 عندما استقبلت طلبات لجوء أكثر من 160 ألف شخص.ويذكر أن السويد استقبلت حوالي 200 ألف لاجئ ومهاجر في السنوات الأخيرة. وهو أكبر عدد تستقبله دولة أوروبية قياساً بعدد سكان السويد مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. وقد تعهد رئيس وزراء السويد ستيفان لوفين بعدم العودة للماضي الذي سمح فيه بالهجرة الواسعة دون قيود، كما تعهد بترحيل من ترفض طلبات لجوئهم على الفور وأكد «لن نكرر نفس الخطأ مرة أخرى» في إشارة إلى عدم قبول مهاجرين يسببون متاعب للمواطنين السويديين ويشكلون خطراً على السلامة والأمن العام.في هذا السياق تحدث أحد اللاجئين السوريين لـ«البيان» حول المخاوف التي تلم باللاجئين بعد تلك الحادثة، وقال «سادت حالة من الخوف والحذر في وسط اللاجئين المقيمين في السويد»، وأضاف لاجئ آخر لـ«البيان» أن «هذا الحدث الإرهابي يرهبنا ويخفينا نحن اللاجئين أكثر من أبناء البلد». وبالتالي هناك تبعات على اللاجئين والمهاجرين المقيمين في السويد والذين يفكرون في تقديم طلبات لجوء جديدة.متطرفونأما الحقيقة الثالثة فتظهر أن هناك عدداً من المتطرفين والإرهابيين داخل السويد من بين العدد الكبير من اللاجئين والمهاجرين. يذكر أن 140 من أصل 300 ذهبوا إلى العراق وسوريا للانضمام لتنظيم داعش قد عادوا إلى السويد.ويحاول هؤلاء التخريب والقتل وفقاً لتعليمات قادة «داعش» في ظل الحرب المستعرة ضد التنظيم في الموصل ومواقعه المختلفة في سوريا. يحاول هؤلاء الانتقام من الغرب بالقيام بعمليات إرهابية في قلب تلك البلدان للتخفيف من شدة الحرب عليهم في العراق وسوريا من جانب، ولإثبات أن التنظيم مازال قادراً على العمل حتى في أصعب الأوقات التي يعيشها بالعراق والشام.والحقيقة الرابعة توضح أن تلك الحادثة الإرهابية لن تغير من طبيعة الحياة المنفتحة والحريات الموجودة في السويد، وإن كان الإرهاب يحاول أن يغير من طبيعة الحياة الطبيعية في تلك البلدان ليثبت انتصاره، فإن تلك البلدان التي عانت من الهجمات الإرهابية لم تغير كثيراً من طريقة الحياة بعد تلك الهجمات، فقد قال رئيس الوزراء السويدي لوفين «الإرهابيون لن يهزموا السويد أبداً.ونحن مصممون على الاستمرار كمجتمع مفتوح ومجتمع ديمقراطي».إدماجيعتقد كثير من المراقبين بإمكانية وقوع حوادث مماثلة لحادثة الدهس مادامت هناك بيئة حاضنة وفكر مؤيد لتلك الأعمال الإرهابية، وأنه على السويد وغيرها من الحكومات الأوروبية إدمادج اللاجئين والمهاجرين بسرعة في مجتمعاتهم الجديدة حتى لا يقعوا فريسة للتطرف والإرهاب، بالإضافة إلى تشديد القبضة الأمنية على العناصر المتطرفة وإيجاد طرق لإبعادهم عن التطرف قبل أن يتحولوا إلى إرهاب.تعليقاتPlease enable JavaScript to view the comments powered by Disqus.comments powered by Disqus