غضب في غزة بعد قرار السلطة الفلسطينية خصم رواتب موظفيها

أثار قرار الحكومة الفلسطينية في رام الله تخفيض رواتب موظفيها في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس غضباً كبيراً في أوساط هؤلاء.
وتجمع مئات من موظفي السلطة أمام أحد البنوك في مدينة غزة لسحب رواتبهم.وقال جودت ابو رمضان الذي يعمل في مؤسسة “فلسطين المستقبل” للشلل الدماغي التابعة للسلطة في غزة، أنه تم تخفيض راتبه من 4700 شيكل (1200 يورو)، إلى 1700 شيكل (433 يورو).وأكد أبو رمضان الذي يعيل أسرة من ثلاثة أفراد “لم يتبق من راتبي سوى ألف شيكل (255 يورو)” حتى نهاية الشهر.وأعلنت حكومة رام الله الثلاثاء قرارها خصم رواتب موظفيها في قطاع غزة مؤكدة أن هذا الاجراء “يطال العلاوات فقط وجزءاً من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي”.وأكدت أن هذا الإجراء “مؤقت”، موضحة أن السبب هو تراجع وتقليص مستوى الدعم الخارجي من المجتمع الدولي.ويسلط القرار الضوء على أوضاع نحو 70 ألف موظف تابعين للسلطة في قطاع غزة والإنقسام الداخلي. ووجد موظفو السلطة نفسهم في حالة من البطالة بعد سيطرة حماس على القطاع وطرد السلطة عام 2007.وتستمر السلطة في دفع رواتب الموظفين على الرغم من عدم قيامهم بأي عمل في حين قامت حماس بتوظيف قرابة 50 ألف موظف مدني وأمني في القطاع.وترفض السلطة الفلسطينية دفع رواتب موظفي حماس.ويواجه القطاع البالغ عدد سكانه نحو مليوني نسمة حصاراً منذ يونيو (حزيران) 2006 إثر خطف جندي اسرائيلي، لكن تم تشديده في يونيو (حزيران) 2007 إثر سيطرة حماس على القطاع.ويبقى معبر رفح المتنفس الوحيد للقطاع الذي يعاني من أزمة إنسانية وركود اقتصادي مغلقاً غالبية الأيام.وتقدر نسبة البطالة في القطاع بين الأعلى في العالم بنسبة 45%. وقام فلسطيني مرة أخرى في القطاع بإحراق نفسه وتوفي الأربعاء حسبما أعلنت مصادر طبية.وسيؤثر اقتطاع الرواتب على القدرة الشرائية في القطاع الفقير، ويشير أبو رمضان إلى أن “الكل يعلم أن العمود الفقري للاقتصاد في غزة قائم بالأساس على رواتب موظفي سلطة رام الله”.من جهتها، اعتبرت الموظفة عائشة أبو مغيصب أن ما يحدث “مجرزة مع سبق الإصرار والترصد”.وتشرح الموظفة لدى السلطة وهي أرملة وأم لطفلين “لم يتبق من راتبي وراتب زوجي الشهيد إلا 200 شيكل فقط (نحو 50 يورو)”.أما عمار النجار (33 عاماً)، فطالب “باستقالة محمود عباس” بينما قالت نيفين ابو هربيد إن هذه الخطوة “قد تفجر أزمة” في القطاع.من جهته، أكد الخبير الاقتصادي عمر أبو شعبان أن قرار السلطة سيترك “تداعيات خطيرة”.وقال إن قرار خصم رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة كان “مفاجئاً (…) قد يكون الأمر للضغط على حركة حماس وخلق أزمة في الشارع وزيادة ازمات حماس”.من جهتها، نددت حماس في بيان بالقرار، واصفة إياه بأنه “تعسفي وغير إنساني ويهدف لتشديد الحصار على قطاع غزة”.وأثار قرار السلطة أيضاً غضباً لدى كوادر حركة فتح في غزة، حيث قدم عدد من القيادات استقالتهم.