روسيا: مؤشرات على تورط داعش أو حزب التحرير في تفجير سانت بطرسبورغ

كشفت صحيفة الجورنالي الإيطالية الأربعاء، ملاحقة المحققين الروس الأدلة التي تربط مفجر مترو الأنفاق في سانت بطرسبورغ، بالشبكات المتطرفة في آسيا الوسطى، في اتجاهين إثنين، يقود أولهما إلى داعش مباشرةً في حين ينتهي الثاني عند حزب التحرير المحظور في قرقيزستان، وفي روسيا.
وحسب الصحيفة الإيطالية تتجه الأجهزة الأمنية الروسية إلى التركيز على الشبكتين، الإرهابيتين، اعتماداً على السيرة الذاتية للانتحاري أكبر جون جليلوف، الذي تبين أن له صلات كثيرة ومتشعبة بالأوساط المتطرفة في آسيا الوسطى، رغم حداثة سنه، التي لم تمنع “طباخ السوشي” في أحد مطاعم سانت بطرسبورغ، من التحول إلى جزار مترو الأنفاق.تفجير عن بعدوفي هذا السياق أوضحت الصحيفة أن المخابرات الروسية متأكدة من أن جليلوف لم يكن يحمل جهاز تفجير يدوي لتشغيل القنبلة، ولكنه اكتفى بنقل القنبلة على مستوى البطن، أو الحزام، وهو ما أكده تحليل ساحة الجريمة لاحقاً بما أن كل الإصابات التي طالت ضحايا الهجوم انحصرت في المنطقة القريبة من البطن، أو الظهر، والحزام.ولكن روسيا متأكدة بعد يومين من الهجوم الدموي، أن القنبلة انفجرت بعد تشغيلها عن بعد بواسطة هاتف محمول، وهو الأمر الذي تفطنت له المخابرات باكراً على ما يبدو، إذ أمرت بمجرد حصول الانفجار بقطع شبكة الهاتف المحمول في كامل محيط محطة الأنفاق قبل تمشيطه، الأمر الذي سمح لها بالوصول إلى قُنبلة ثانية لم تنفجر، بعد فشل تشغيلها عن بعد، وهي القنبلة التي يبدو أنها كانت معدة للانفجار بعد فترة مرور وقت معين من الانفجار الأول، ليكون بذلك جليلوف مجرد ناقل للقنبلة وفق التحقيقات الأولية.وتكشف هذه المعطيات على الأقل تحولاً في طريقة التفجير، بما أن كل التفجيرات الانتحارية السابقة اعتمدت على التفجير الذاتي للقنابل، الأمر الذي جعل المخابرات الروسية، توسع دائرة البحث عن الأطراف المتورطة في هذا التفجير، وضم جهات أخرى إلى جانب المتهم الأول تنظيم داعش، الذي لم يُعلن رسمياً حتى الساعة مسؤوليته عن الهجوم.وعلى هذا الأساس تعمل السلطات الروسية على ملاحقة كل الأدلة الممكنة للوصول إلى الجناة، وأبرزها داعش، ولكن أيضاً حزب التحرير الإسلامي المحظور في أكثر الدول الإسلامية، وروسيا، والذي تعتبر منطقة سهل فرغانة الذي يمر عبر أجزاء واسعة من فيرقيزستان، من أهم معاقله في أسيا الوسطى.وتُضيف مصادر الصحيفة الإيطالية، أن الأجهزة الروسية نجحت رغم قصر المدة الزمنية في التعرف على الكثير من التفاصيل الخاصة بحياة الانتحاري القرقيزي الشاب، الذي عاد إلى موطنه قبل شهر واحد من الهجوم على مترو الأنفاق، بعد إقامة مستمرة في سانت بطرسبورغ، استمرت منذ 2011.علاقات مشبوهةوبالاعتماد على ما تسرب من تحقيقات أولية، ارتبط أكبر جون جليلوف بطرق متفاوتة في روسيا وفي قرقيزستان، بحزب التحرير الإسلامي عن طريق شبكات فرعية وتنظيمات موالية، ولكن أيضاً باتحاد الجهاد الإسلامي في أوزباكستان المجاورة لقرقيزستان، والذي يعد من أبرز التنظيمات الموالية لداعش، في آسيا الوسطى، ومن أشد المنظمات الإرهابية الناشطة فيها.  وحسب المخابرات الروسية إف إس بي، فإن الصلات الكثيرة والعلاقات التي ربطها الشاب المتطرف بهذه الخلايا الكثيرة، تُبرر اعتماد طريقة عمل مختلفة، لإبعاد الشبهة عن تنظيم معين، وتفادي أي تعرض لضربات روسية موجعة، وذلك في الوقت الذي تُعطي فيه مثل هذه العملية بعض الأمل للتنظيمات الموالية أو المشابهة للتخطيط لضربات جديدة، أو المرور إلى تنفيذ الخطط المؤجلة منذ فترة طويلة نسبياً.