الإعلام الرياضي.. متى يخرج من قفـــــــــــص الاتهام؟

صورةربما لا يختلف أحد على دور الإعلام الرياضي في مسيرة الحركة الرياضية وأهميته ودوره الحيوي في دعم هذه المسيرة من أجل التطوير، الذي ينشده الجميع، وأنه لا غنى عنه سواء في إبراز النواحي الإيجابية عندما تتحقق الإنجازات والبطولات أو في التوجيه والتنبيه وتسليط الضوء على المشاكل والقضايا الهامة ونقل الصورة والحقائق كاملة أمام الشارع الرياضي في ظل وجود سلبيات تحتاج لعلاج عن طريق الانتقاد والمحاسبة بحرية وبمسؤولية بعيداً عن الأهواء من أجل المصلحة العامة.ودائماً ما نجد الإعلام الرياضي في قفص الاتهام مع كل خيبة رياضية تطاله الاتهامات بعدم القيام بالدور المنوط به حتى ولو كان فاعلاً ومتفاعلاً مع الأحداث، وجاءت نتائج المنتخب الأخيرة لتعيد نفس الاتهامات للإعلام في الساحة والتساؤلات هل كان الإعلام شريكا في الإخفاق أم أنه مجرد شماعة للفشل.من جانبه، قال رئيس جمعية الإعلام الرياضي الإماراتي، عبد الله إبراهيم، إن اتهام الإعلام الرياضي كأحد أسباب الإخفاق في منظومة كرة القدم أو الرياضة بشكل عام مردود عليه ومرفوض بشدة، لأن كل دول المنطقة تشيد بالإعلام الإماراتي الرياضي الناضج والذي يعتمد على الحيادية والموضوعية، وينظر إليه كشريك استراتيجي في الإنجازات فقط وليس مع الإخفاقات والتي تقابل بتجاهل من أصحاب القرار.مؤكداً أنه من الطبيعي أن يرمي جميع أطراف المنظومة الكرة في مرمى الآخر وإلقاء اللوم عليه، وبالتأكيد اتحاد كرة القدم هو المعني بكل ما يخص كرة الإمارات والمنتخب الوطني، وأرى أن التردد من جانب الاتحاد في عدد من القضايا والقرارات يعتبر إخفاقا، وبالتالي عندما تواجه أزمة يجب أن تستجمع قواك وتدرس جوانب الأزمة كاملة من أجل وضع الحلول الصحيحة.قراروأضاف رئيس جمعية الإعلام الرياضي الإماراتي: المسألة ببساطة عندما تحدث فوضى مرورية على سبيل المثال وتجد من يريد عبور الشارع متردداً فإنه لن يتخذ القرار الصحيح، ولذلك فاتحاد الكرة كان متردداً في اتخاذ قرار بتغيير المدرب عقب مباراة العراق وبالتالي الوصول إلى الوضع الحالي للمنتخب.وأشار إلى أن ما تردد عن «تطبيل» الإعلام لمنظومة الكرة أيضاً مردود عليه لأن الإعلام الرياضي عندما يقوم بدوره في دعم المنتخب في إحدى المراحل المهمة فهذا أمر واجب لأنه يرفع من المعنويات ويحفز المنتخب واللاعبين والجهاز الفني من أجل تحقيق نتائج طيبة، وعندما تلقي الضوء على أحد الإنجازات لا يعتبر «تطبيلاً» لأنه يستحق، وعلى الجانب الآخر يقوم الإعلام الرياضي بتسليط الضوء على المشاكل والسلبيات ووضع الصورة كاملة أمام الشارع الرياضي والمسؤولين، فقد أدى دوره حينها.ومن واجبه أيضاً مثلما أبرز الإنجازات أن يناقش السلبيات ويضع يده على الأخطاء، مشدداً على ضرورة فهم الدور الحقيقي للإعلام وعدم تجاهل ما يطرحه من سلبيات، وعدم التعامل معها على أنها طرح لأغراض شخصية أو محاربة لمسؤول ما، فمشكلتنا في الساحة الرياضية أن المسؤول يريد من الإعلام وجهة نظره والإشادة فقط وليس الانتقاد ويعتبره كأنه خط أحمر وهو أمر غير منطقي.كما طالب إبراهيم اتحاد الكرة بمناقشة السلبيات ومحاولة علاجها والجلوس مع الجهاز الفني السابق ومعرفة الخلل وأين كانت المشكلة وهل بالفعل كانت هناك خلافات مع اللاعبين أو خلافات في اتحاد الكرة نفسه، والسعي لإصلاح المنظومة.دهشةبدوره، أبدى مدير قنوات أبوظبي الرياضية، يعقوب السعدي، اندهاشه من اتهام الإعلام الرياضي بأنه أحد أسباب إخفاق الكرة الإماراتية ونتائج المنتخب الوطني السيئة الأخيرة في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، متسائلاً كيف يكون الإعلام سبب الفشل وهو ليس صاحب القرار؟، وماذا فعل الإعلام الرياضي لكي يتم وضعه في قفص الاتهام؟وقال: الإعلام ليس له دور فيما حدث من إخفاق لأنه في الأصل يراقب ويرصد الأحداث ويكشف الحقائق والسلبيات، وبالنسبة لي كل ما يقال عن هذا الأمر مجرد كلام فارغ، فهناك منظومة يترأسها اتحاد الكرة.فلا مهدي ولا غيره يتحمل المسؤولية ومن يتحمله هو الاتحاد لأنه المسؤول الأول عن كرة القدم، فهو من جدد لمهدي علي وهو من يتحمل تقييم تلك المرحلة، كما أن كل شخص أصبح «يفتي» وكأن الأمر غريب علينا ونصعد للمونديال دائماً، وبات الوضع الصعب هذه المرة طامة كبرى، الحقيقة أننا لم نصعد إلى كأس العالم منذ عام 90 وبالتالي ما يحدث ليس جديداً.منظومةوأضاف السعدي: منظومة الرياضة لدينا فاشلة و«غلط» وليس الإعلام الرياضي ولا مهدي علي فقط، فاتحاد الكرة عندما يتخذ قراراً معيناً ما دور الإعلام في هذا القرار، والحقيقة الواضحة أن الاتحاد لم يقيم عمل المدير الفني ولا اللاعبين قاموا بواجبهم.واعتبر الأمر مجرد تبرير للفشل من جانب المسؤولين، وللأسف عندما يقوم الإعلام بالانتقاد يتم «شخصنة» الأمور واتهامك بأنك عدو لفلان ضد فلان، كما أن الدعم في الوقت المناسب ليس عيباً ولا تطبيلاً كما يردد البعض لأنه واجب الوقوف مع المنتخب، إلا أنه في حالة الفشل يتم اتهام الإعلام بالفشل في القيام بدوره وهو أمر غير حقيقي بالمرة.وأردف: للأسف هناك مسؤولون يهربون وقت الفشل، ويخرج نظراؤهم من كانوا في موقع المسؤولية من قبل ويعطوننا المواعظ رغم أنهم كانوا في نفس المواقع وكانت المنظومة فاشلة أيضاً، وتتكرر نفس القصة وبنفس الأشخاص وبنفس الأعذار وأصبحنا ندور في حلقة مفرغة، والمطلوب من المسؤولين عدم الهرب وقت الجد، واتباع الشفافية وعدم المواربة وتحديد المسؤولية حتى ينصلح حال منظومتنا الكروية.مسؤوليةوأكد مذيع قناة دبي الرياضية، الإعلامي عدنان حمد، أن الإعلام الرياضي يتحمل جزءا من المسؤولية، واللوم الذي يقع على الإعلام الرياضي ليس في تأثيره على خسارة المنتخب وإنما في تقلبه وتحوله في التعاطي مع ما حدث، مشيراً إلى أنه أقل أطراف المنظومة كعنصر يمكن اتخاذه شماعة للفشل، ولكن في الوقت ذاته لا يمكن تبرئته بشكل كامل.وقال: رغم انني إعلامي إلا أنني اتهمت الإعلام الرياضي بتحمل جزء من المسؤولية، ولكننا لا نتحدث عن الإعلام بكامل منظومته وإنما جزء بسيط من الإعلاميين لم يكونوا منطقيين في التعامل مع الأحداث والمتغيرات التي شهدتها الفترة الأخيرة سواء في انتخابات اتحاد الكرة أو من بداية مشاركة المنتخب في رحلة التصفيات الآسيوية، وللأسف اتحدث عن قلة ممن انجرفوا وراء العاطفة ومن كان موجهاً لغاية أو غرض ولم يكن صادقاً في تشخيص الأمور.مضيفاً:« الإعلامي يجب أن يكون صاحب مبدأ وموقف لا تغيره الأهواء حتى يتسم بالمصداقية لأنها العنصر الأهم في العمل الإعلامي، والسلبية أن قلة متقلبين 180 درجة بين يوم وليلة، وهذا التقلب ناتج عن عدم وجود رأي يعتمد على ثوابت، وبالتالي هذا القلة هي من تتحمل وضع الإعلام الرياضي في قفص الاتهام، فعندما لا اكشف الحقائق أو أتحدث بمسؤولية وشفافية ومن دون جرأة لتجاوز خطأ من أجل هدف ما فهنا ساعدت على تضليل الجماهير والشارع الرياضي».وتابع:«الإعلام صاحب رأي ولكن متى يكون بريئاً؟، فقط عندما يتمتع بالشفافية وتقييم القرارات بشكل منطقي فيما كانت قرارات سليمة تخدم كرة القدم أم قرارات سلبية، وللأسف عندما تقع الفأس في الرأس تنقلب الآراء وتختلف لغة التعاطي وتتحول من أبيض إلى أسود، حتى الوسطية أصبحت غير متواجدة، ومن هذا المنطلق أيضاً يتحمل الإعلام جزءا من المسؤولية.احترافيةفي حين، يرى رئيس القسم الرياضي بجريدة الاتحاد، محمد البادع، أن الإعلام الرياضي هو الحلقة الوحيدة في المنظومة التي قامت بدورها بمهنية واحترافية وبمسؤولية، مؤكداً أن الإعلام الرياضي دائماً ما يضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار ويتعامل بمسؤولية مع الأحداث والقضايا المطروحة على الساحة، رافضاً وضعه في دائرة الاتهام كأحد الأسباب الرئيسية في فشل المنظومة الكروية بصفة عامة والنتائج السلبية للمنتخب الوطني بصفة خاصة.وقال، إن الإعلام الرياضي دائماً ما كان كبش فداء لأخطاء الآخرين وذلك على غير الحقيقة، بدليل أن الإعلام الرياضي ليس من يتخذ القرارات وإنما ينقل الصورة للشارع الرياضي واضعاً في اعتباره المصلحة العامة وليس بوقاً لآراء تتعامل بعاطفة مجردة.وأضاف: أن مشكلة المنتخب على سبيل المثال معروفة ومتمثلة في مشاكل إدارية وفنية واللاعبين، فماذا كان دور الإعلام فيما حدث مع المنتخب؟، رغم أن الإعلام كان داعماً قوياً للمنتخب في مختلف المناسبات، والذي لا يجب توصيفه على أنه «تطبيل» مثلما يردد البعض، لأن الإعلام كما ذكرت يتعامل بمسؤولية ودوره الرصد ووضع يده على السلبيات ونقل الصورة كاملة أمام المسؤولين.04السلطة الرابعة مصطلح وهمي إذا لم تؤثر على اتخاذ القرار، وفي القضايا المحورية في الكرة الإماراتية، يحتاج الاحتراف إلى إعادة تقييم، وقد تم مناقشة الأمر في العديد من القضايا والتي تحتاج إلى تصحيح عبر المقالات والتحقيقات المتنوعة، ولكن هناك سلبية مفرطة في التعاطي مع تلك القضايا رغم أن الإعلام قام بدوره تجاهها وأشار إلى وجود مشكلة ما، كما أن الإعلام الإماراتي يعد أهم عنصر في المنظومة بمعنى أنه لا قيمة لبطولة أو حدث ما إلا إذا تفاعل معها الإعلام.01دافع أحد الإعلاميين عن الإعلام الرياضي قائلاً: ليس المتهم رقم 1، كما إنه ليس في حاجة للدفاع عن نفسه لأن اتهامه بالفشل ليس واقعاً حقيقياً، فالإعلام ليس من يقرر ويحدد رواتب اللاعبين وليس من يعين الأجهزة الفنية والمدربين أو غيرها من الأمور المرتبطة بالكرة، ونحن كإعلاميين سنواصل عملنا ونواصل كشف الحقائق والسلبيات لأنه دورنا الأساسي من أجل توضيح الصورة ووضعها أمام الشارع الرياضي.10نسبة مسؤولية الإعلام لا تتعدى 10% من الإخفاق، وليس شماعة للفشل بقدر ما كان متلوناً وهي السلبية الوحيدة للإعلام في الفترة الأخيرة، فلا يعقل قبل أسبوعين أن يمنح إعلامي صورة وردية عن الواقع قبل أن يتحول ليقدم صورة قاتمة، هنا تكمن المشكلة، فالإعلام يقدم رسالة يجب أن تتمتع بالشفافية والمصداقية والواقعية وتتجرد من العاطفة.وبالتالي إذا تم تقديمها بهذا النهج واستجاب من كان في موقع المسؤولية فالإعلام حينئذ قام بدوره، المهم عدم التلون، وأن تقدم الرسالة الإعلامية بجرأة وتعتمد على المنطق في الطرح وألا تتأثر بتوجه معين.07توجد حوالي 7 صحف في الإمارات و3 قنوات تلفزيونية متخصصة تلقي الضوء بشكل كبير في المرحلة الأخيرة على رياضات المعاقين وتمنحها ما تستحق من اهتمام وهو ما يدعو للفخر حتى إن رياضات المعاقين تمردت على الخجل الذي كانت تشعر به في مرحلة الثمانينيات، ولعل تطور الإعلام ساهم في تطور رياضة المعاقين والدليل على ذلك النشرات التي تصدر وما تفرده الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية عن نشاطات تلك الفئة المتميزة.01حظي المنتخب الوطني الأول بالعديد من الحملات الإعلامية الداعمة والمؤازرة لمسيرته في مختلف الاستحقاقات خاصة في تصفيات المونديال منذ بدايتها، إذ كثرت وتنوعت الحملات التي تساند المنتخب معنوياً ونفسياً قبل كل مباراة إلا أن البعض اعتبرها بعد النتائج المخيبة «تطبيلاً ومجاملة».لم يحد الإعلام الرياضي عن دوره في كشف السلبيات وتحدث عن أخطاء كثيرة خلال الفترة الماضية، وكشف بعض التجاوزات ووجه انتقادات كثيرة للمنظومة الكروية وللمنتخب أيضاً ووضع يده على عدد من أوجه الخلل، في ظل دوره الأساسي بنقل الصورة للشارع الرياضي لكنه في النهاية ليس صاحب القرار.تعليقاتPlease enable JavaScript to view the comments powered by Disqus.comments powered by Disqus