الجزائر نحو انتخاب برلمان الأغنياء

Ⅶ البرلمان الجزائري | أرشيفيةقبل شهر من موعد الانتخابات النيابية في الجزائر، المقرر إجراؤها في 4 مايو المقبل، ليس ثمة في الجزائر، ما يوحي بأن البلاد مقبلة على استحقاق كبير، الجزائريون محبطون من أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وانهيار قدرتهم الشرائية، ومحبطون من استشراء الفساد بشكل رهيب في القوائم الانتخابية، حيث تفاخر بعض المرشحين بأنهم لا يميلون للسياسة ولا يفهمون فيها، وأنهم بأموالهم سيصبحون نواباً، فالإحباط تحول إلى فيروس يملأ الأجواء، ويهدد بعزوف كبير للجزائريين عن الذهاب إلى مراكز الاقتراع.برودة سياسيةالشارع السياسي يعيش برودة سياسية غير مسبوقة، فقد بدا المشهد الانتخابي اليوم، مختلفاً كلياً عن ذلك الذي عاشه الجزائريون في بدايات التعددية السياسية في التسعينيات من القرن المنصرم، ويرى الناخبون أن تنافس الأحزاب السياسية الكبرى، مثل حزب جبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي على استقطاب رجال الأعمال، وترؤسهم لقوائم انتخابية في جهات لها ثقلها الاقتصادي والسياسي، يعكس عدم ثقتها في عمقها الشعبي، ومؤشر على أن تلك الأحزاب تراهن على المال السياسي لشراء الأصوات، أكثر مما تراهن على أصوات أنصارها اقتناعاً ببرامجها. وتمنى البعض خوض وجوه جديدة الانتخابات، بحيث تحمل برامج مخالفة لواقع إخفاقات السنوات العشر الماضية.المال السياسييُعد شيوع المال السياسي في الانتخابات، أحد أهم أسباب انعدام الثقة في الأحزاب ومؤسسات الدولة، كما أنه يفسد الحياة السياسية بكاملها، حيث يقصي الشعب من دائرة المشاركة السياسية الفعلية، إذ يدل ذلك على إفلاس النخب الحزبية التي انحنت أمام الرياح العاتية لهؤلاء المفسدين، الذين تصدروا اللوائح الانتخابية، فانعدمت البرامج والمشاريع. فهذه الانتخابات ستكرس هذا التحالف، حيث سيكون التشريع محصوراً بيد برلمان الأغنياء الجدد، الغريب في أمر قوائم المرشحين، هو أنه حتى أحزاب المعارضة، رشحت الأأغنياء، في إطار عملية منهجية، لسيطرة الأقلية على الأغلبية.هاجس المقاطعةولم يحدث في التاريخ البرلماني، أن وصل فقر الأفكار إلى هذا الحد المدقع. ورغم أنه من الناحية العددية، فإن أغلبية الأحزاب ستشارك في الانتخابات، إلا أن هاجس المقاطعة بات المنفذ الرئيس للجزائريين، للتعبير عن تذمرهم لفقدان المواطن لثقته في التغيير عن طريق الانتخابات .الغالبية الساحقة من الجزائريين، وصلت إلى مستوى من النضج السياسي، الذي يسمح لها التفريق بين السياسيين وأشباه السياسيين. وفي مثل هذه الأجواء، تحولت المقاطعة وتدني نسبة المشاركة في الانتخابات، إلى هاجس حقيقي، يؤرق السلطات الجزائرية والتشكيلات السياسية في الوقت نفسه، وأصبح تحقيق نسبة مشاركة مقبولة، هدفاً يسعى الجميع إلى تحقيقه من خلال منع الأحزاب المقاطعة من إجراء مهرجانات انتخابية، لكن يرى البعض أن السلطة كان بمقدورها إعطاء أمل للناخبين، من خلال منع المال السياسي من إفساد الانتخابات، وإلزام الأحزاب بتقديم برامج قادرة على رفع الغبن على المواطنين.تعليقاتPlease enable JavaScript to view the comments powered by Disqus.comments powered by Disqus