أطفال اليمن أمام نتائج كارثية للانقلاب على الشرعية

كان الطالب في الصف السادس، أحمد عرفات، الأول على زملائه في المدرسة، لكنه اليوم يرعى قطيعاً من الغنم. إنها الحرب التي تحمل وزرها أطفال اليمن، وجلبت الحزن والبؤس لأحمد وملايين الأطفال غيره.أحمد الذي التقته «البيان» في ريف محافظة ذمار، وهو يقود قطيع الغنم المكون من قرابة 40 رأساً، يقول: «كنت أستمتع بالدراسة مع زملائي في مختلف المراحل، لكنني اليوم وحيد أرعى الغنم»، ويتابع أحمد حديثه وهو ينظر إلى الأفق البعيد «حتى والدي حزين لأنني غادرت المدرسة، ولكنه أصبح عاجزاً عن توفير متطلبات حياتنا ودراستنا، بعد أن أصبح عاطلاً عن العمل، بسبب الحرب التي تشتعل في اليمن».ويأمل أحمد أن تتوقف الحرب لكي يعود إلى مدرسته ويتابع تعليمه، ويضيف: «حينها سيعود والدي للقيام بعمله السابق (مليس مباني)، وسيعيد الأغنام التي أتكفل برعيها الآن مقابل نصف المواليد لأصحابها».يعد أحمد واحداً من ملايين الطلاب في مراحل التعليم الأساسي، الذين غادروا مقاعد الدراسة لأسباب مختلفة، بعضها اختياري والآخر إجباري، حيث تؤكد تقديرات المنظمات الدولية، أن نحو مليوني طفل يمني كانوا خارج مقاعد الدراسة قبل حرب الانقلابيين التي دخلت عامها الثالث، لكن هذا الرقم ارتفع بسبب الحرب التي تسبب بها الحوثيين إلى 3.4 ملايين طالب، حسب تقديرات الحكومة اليمنية.50 % خارج المدارسومن المتوقع حرمان المزيد من الأطفال من التعليم، خاصة أن أغلب مدارس التعليم العام باتت شبه متوقفة، بسبب إضراب المعلمين الذين يطالبون برواتبهم.ويؤكد رئيس منظمة سياج الحقوقية في اليمن، أحمد القرشي، أن قرابة 50 في المئة من الأطفال في سن التعليم غير ملتحقين بالمدارس، مقارنة بنحو 28 في المئة عام 2014، مشيراً إلى أن اليمن سيكون خلال السنوات الخمس المقبلة «أمام عدد مهول من غير المتعلمين، والمعاقين جسدياً ونفسياً، وهؤلاء سيكونون وقوداً للصراعات والجريمة المنظمة والبطالة». وأوضح القرشي أسباب ظاهرة تجنيد الأطفال في اليمن وانعكاساتها السلبية، قائلاً: «تزايد تجنيد الأطفال في اليمن خلال عامي 2015 و2016، بسبب اتساع مساحة الصراع».وأكد أن لهذه الظاهرة «نتائج سلبية كبيرة حالياً، ونتائج أكثر كارثية مستقبلاً، حيث إن غالبية الأطفال الجنود سيتعرضون للقتل والإصابات المعيقة والتشوهات والصدمات النفسية، وفقد الحق في التعليم والأمان».وكانت منظمات حقوقية، رصدت تجنيد الحوثيين عشرة آلاف طفل وزجت بهم في جبهات المعارك.تجنيد الأطفالوعبر الناطق باسم منظمة اليونيسف، محمد الأسعدي، عن أسفه لما تعرض له الأطفال من وحشية، ما كان ينبغي أن يتعرضوا لها أبداً، وقال إن الأمم المتحدة «استطاعت حتى نهاية فبراير الماضي، التحقق من مقتل 1546 طفلاً، وإصابة 2450 آخرين، إضافة إلى وجود 235 طفلاً مختطفاً أو محتجزاً قسرياً»، مشيراً إلى أن الآثار غير المرئية لهذه الحرب، ستظل تؤرق الأطفال وتلازمهم مدى الحياة، حتى وإن تلاشت آثار الجروح والصدمات التي تعرض لها من نجا من الأطفال، وقال الأسعدي «هناك آثار طويلة المدى تنتظر الأطفال بسبب هذه الأزمة والحرب، لذلك، وفي إطار مساعيها للبقاء على قيد الحياة، لجأت الأُسر إلى آليات تأقلم سلبية للتخفيف من الأعباء الواقعة عليها».تعليقاتPlease enable JavaScript to view the comments powered by Disqus.comments powered by Disqus