ما هو غاز السارين وما الذي يفعله بالإنسان؟

استيقظت محافظة إدلب السورية الواقعة تحت سيطرة المعارضة، اليوم الثلاثاء، على هجوم بغاز “السارين” السام، والذي نفذه النظام السوري، ما أسفر عن 58 قتيلاً ونحو 100 مصاب، وهو ليس الهجوم الأول الذي يقوم به النظام ضد مواطنيه، فما هي طبيعة هذا الغاز المميت؟ وما هي أعراضه والآثار التي يخلّفها؟
 السارين(Sarin) غاز سامّ وخطِر، لا لون أو رائحة له يشبه أنواعاً معينة من مبيدات الحشرات المسماة بمركبات الفوسفات العضوي في طريقة عملها، وأنواع الآثار الضارة التي تتسبب بها، إلّا أنّ عوامل الأعصاب أكثر فعاليّة بكثير من مبيدات الهوام الفوسفاتية العضوية.ويُعد “السّارين” من المواد الكيماوية المحرّمة دوليّاً، والتي تُستخدم لأغراض عسكرية في بعض الأحيان، ويعود استخدامه إلى ثلاثينيّات القرن الماضي، حيث كان يُستعمل كقاتل للحشرات، لكنّه أصبح فيما بعد أداة عسكرية.
كيف يعمل السارين؟تقوم النواقل العصبية في أجسامنا بإطلاق المواد الكيماوية التي تنظم الإشارة العصبية القادمة من الدماغ أو المتجهة إليه(رسائل التحفيز) إلى ومن أعضاء الجسم.وفي حالة إصابة الإنسان بغاز السارين، فإن الناقل العصبي بعد أن يقوم بمهمته بتسليم رسالة من الدماغ إلى أعضاء معينة في الجسم، يبقى حول الخلية العصبية، وذلك لأن الأنزيمات التي تقوم عادة بالتخلص من نواقل الإرسال، تفقد قدرتها على العمل، فيبقى الناقل العصبي ويحافظ على الإيعاز برسالته، فعلى سبيل المثال، إذا تم تحفيز العين لإطلاق القليل من الماء(الدمع)، فسوف يستمر إطلاق الماء من العين إلى ما لا نهاية، حتى الموت، وذلك بحسب تقرير في مجلة “أتلانتيك” الأمريكية. هذا يعني، أن أي نشاط كان الإنسان يقوم به خلال إصابته بغاز السارين، سوف يستمر إلى ما لا نهاية بعد الإصابة، غير أن أنواع الإصابة وإمكانية الشفاء تتوقف على درجة الإصابة بهذا الغاز السام، فالأشخاص الذين يتعرضون لجرعة ضئيلة أو متوسطة يتماثلون للشفاء كليةً في المعتاد، أما الأشخاص الذين يتعرضون لجرعات عالية فتقل احتمالات بقائهم على قيد الحياة.
أعراض التعرض لـ “السارين”الأشخاص الذين تعرضوا لجرعة ضئيلة أو متوسطة من السارين عن طريق تنفس الهواء الملوث، تناول الطعام الملوث، شرب الماء الملوث، أو لمس الأسطح الملوثة بالسارين، قد تظهر عليهم بعض أو كل الأعراض التالية، خلال فترة تتراوح ما بين ثواني معدودة إلى ساعات بعد التعرض:سيلان الأنف، عيون دامعة، حدقات منكمشة وضئيلة، ألم في العين، تغيم الرؤية، زيادة إفراز اللعاب، وزيادة التعرق، سعال ضيق في الصدر، تنفس سريع، إسهال، تبول زائد، ارتباك، دوار، ضعف، صداع، شعور بالغثيان، قيئ وألم بطني، نبضات قلب بطيئة أو سريعة، ضغط دم منخفض أو مرتفع. وحتى قطرة صغيرة من السارين على الجلد يمكن أن تسبب التعرق و”نفضاً” في العضلات، حيث مس السارين الجلد. التعرض لجرعات عالية من السارين بأي طريقة قد ينتج عنه الآثار الصحية الضارة التالية: فقدان الوعي، غيبوبة، اختلاجات، شلل، فشل في الجهاز التنفسي من المحتمل أن يؤدي إلى الوفاة.
طرق الوقاية من التسمم يشدّد الأطبّاء على إمكان تجنّب الإصابة بالشلل أو الوفاة إذا عولج المصاب بسرعة بعد تعرّضه للغاز السّام. وعلى من يشك بأنه تعرض لغاز السارين أن يترك المنطقة والصعود الى مكان مرتفع لأن السارين أثقل من الهواء ويبقى في الأسفل، كما عليه خلع الملابس فوراً، لأنها تحمل الغاز لمدة ثلاثين دقيقة، وذلك بتمزيقها دون أن يمررها على فتحة الرأس، وأن يضعها في أكثر من كيس بلاستيكي، وأن يغلق الأكياس جيداً، ثم يجب الاغتسال بالماء، وأن يبقى في حوض الماء لمدة ربع ساعة لعدم ثبوت الغاز على الجلد، لأنّ ذلك يؤدّي إلى الإصابة بتشنّجات في الأعصاب. وأخيراً طلب الرعاية الطبّية في أسرع وقت ممكن.اكتشاف غاز “السارين”اكتشف “السارين” علماء كيمياء ألمان في شركة “أي جي فاربن”، وذلك عن طريق الصدفة عام 1938، بينما كانوا يعملون على تحضير مبيدات جديدة، وهو يستمدّ اسمه من الأحرف الأولى من أسماء مخترعيه: شرادر، أمبروس، روديغر وفان در ليندي.وتعود المحاولات الأولى لاستخدام هذا الغاز في الحقبة النازيّة في ألمانيا، إذ وُضعت مخطّطات لإنتاجه على نطاق واسع خلال الحرب العالمية الثانية، ولكنّها لم تكتمل. ويُعتقد أنّ غازات الأعصاب عموماً استُخدمت أيضاً أثناء الحرب بين إيران والعراق في الثمانينيات، واستعمل “السارين” أيضاً طائفة أوم شنركيو اليابانية في هجومين، أوّلهما عام 1994 وقُتل فيه ثمانية أشخاص، فيما قُتل 12 في الهجوم الثاني الذي وقع في محطة القطار بطوكيو عام 1995.