“أطباء بلا حدود”: ليبيا لا يمكن أن تكون جزءاً من أي حل لأزمة اللاجئين

رسمت منظمة أطباء بلا حدود صورة كارثية للأوضاع في مراكز إيواء اللاجئين الليبية، وقال مدير المنظمة أريان هيهنكامب اليوم الاثنين في روما: “مازلت أدافع عن الانطباعات التي انتابتني هناك”.
وحذر هيهنكامب من المراهنة خلال حل أزمة اللاجئين على ليبيا التي تعاني من حرب أهلية وقال: “ببساطة، من المستحيل أن تكون ليبيا جزءاً من أي حل”. وتحتل ليبيا مكاناً أساسية في مساعي الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة القادمة إليه من أفريقيا، حيث تعتبر ليبيا أهم محطة يعبر منها اللاجئون والمهاجرون من أفريقيا إلى أوروبا.وزار هيهنكامب قبل بضعة أسابيع مراكز لإيواء اللاجئين في طرابلس والمناطق المحيطة بها وهي المراكز التي تقدم فيها منظمة أطباء بلا حدود مساعدات طبية للاجئين. وعن زيارته، قال مدير المنظمة: “رأيت هناك أُناساً فقدوا أي سيطرة على حرية إرادتهم، لم يعد لديهم أي كرامة”.وتخضع هذه المعسكرات رسمياً لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، ولكن مسلحين من العديد من الفصائل الليبية المسلحة يتولون الإشراف على هذا الجهاز “فنحن نضطر للتفاوض مع أشخاص مسلحين”، حسبما أوضح هيهنكامب، مضيفاً: “هناك جو من الخوف في هذه المعسكرات”. وشدد هيهنكامب على أن “الناس في ليبيا معرضون للاحتجاز في هذه المعسكرات، حتى ولو لم يتم اعتراضهم أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا على متن قارب، بل يتعرضون للخطر أيضاً أثناء سيرهم في الشارع، لأن أغلبية شبكات تهريب البشر والعصابات في ليبيا تعتبر هؤلاء الناس بمثابة نقود نقدية، يستوي في ذلك من جاء لتوه من الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى أو الأجانب الذين يعيشون ويعملون في ليبيا منذ عقود”.وحذر مدير المنظمة من أن تصبح ليبيا أكثر خطورة لمئات الآلاف من اللاجئين الذين يعيشون هناك بالفعل إذا تم تطويقها من جميع الجهات منعاً لتسلل اللاجئين منها إلى أوروبا “لأن هؤلاء اللاجئين لن يجدوا عندئذ فرصة للإفلات”. وذكرت وسائل إعلام إيطالية مطلع الأسبوع الجاري أن العديد من القبائل في ليبيا وافقت على اتفاق سلام بوساطة من إيطاليا وتعتزم المساعدة مستقبلاً في تأمين الحدود الليبية التي يبلغ طولها نحو 5000 كيلومتر، ولم يتسن الحصول على تأكيد بذلك.ودأبت منظمات غير حكومية مثل منظمة أطباء بلا حدود على انتقاد مساعي الاتحاد الأوروبي لوقف المهاجرين مبكراً قدر الإمكان أثناء طريقهم إلى أوروبا.وتطالب هذه المنظمات بتوفير طرق لجوء شرعية، وترى هذه المنظمات المعسكرات التي يدعو بعض الساسة الأوروبيين لإنشائها في عدد من دول شمال أفريقيا وعلى رأسها ليبيا لاعتراض اللاجئين المتجهين لأوروبا غير واقعية، مبررة ذلك بعدم وجود سلطة دولة حقيقية في ليبيا، حيث لم تنجح حكومة الوفاق الوطني بقيادة رئيس الوزراء فايز السراج والتي تم تشكيلها بوساطة من الأمم المتحدة في بسط سلطتها على أنحاء البلاد وذلك في ظل وجود حكومة أخرى تنازعه سلطة إدارة شؤون البلاد. ورأى هيهنكامب أن تصور إمكانية إعادة اللاجئين من أوروبا إلى ليبيا في ظل هذه الأوضاع “تصور خطير” وقال: “يبدو أنه من المستحيل أن تكون هناك مرة أخرى سيطرة مركزية على السلطة في طرابلس”.