“سحب الثقة”… هكذا يمكن أن يفقد ترامب منصبه

“سحب الثقة”… هكذا يمكن أن يفقد ترامب منصبهلم يسبق لرئيس أمريكي أن أُقصي من منصبه في تاريخ البلاد، لكن ترامب وارتباطاته المحتملة مع روسيا قد تحدث مفاجئة أولى في التاريخ، لأنها ترقى إلى إقصائه من منصب الرئاسة.رئيس الشرطة الفيدرالية جيمس كومي هو رجل المفاجئات، وإحداها كانت تصريحه الاثنين بأن مؤسسته تقوم بتحقيقات ضد فريق الحملة الانتخابية السابق للرئيس الأمريكي لدونالد ترامب. ويتعلق الأمر بشكوك حول إلحاق قراصنة كومبيوتر روس الضرر بهيلاري كلينتون بعد تنسيق مع فريق ترامب خلال تنافسهما على البيت الأبيض بحسب صحيفة دويش فيليه الألمانية.وظل كومي أكثر من خمس ساعات يجيب أمام لجنة شؤون أجهزة الاستخبارات. وظهر خلالها أن باراك أوباما، خلافاً لما افتراه ترامب، لم يأمر أبداً بالتصنت على الرئيس الحالي. وهذه انتكاسة قوية لترامب ليست في صالحه وتجعله يظهر ككذاب.لكن الفاجعة الكبيرة تكمن في الاتصالات المحتملة مع روسيا، كما يقول خبير الولايات المتحدة الأمريكية توماس ييغر من جامعة كولونيا : “إذا تأكد أن فريقه كانت له اتصالات مع جهات روسية وأنه ربما علم بذلك، فإن ذلك سيكون بمثابة كارثة كبيرة لرئاسته”. ويعتقد بعض الخبراء أن مجال المناورة بدأ يضيق أمام ترامب.سيناريو الخوف الرئاسيلم يتم إلى حد الآن إقصاء أي رئيس أمريكي من منصبه. ومن بين 45 رئيساً للولايات المتحدة عانى ثلاثة من تبعات الهاوية. واحد منهم قرر طواعية القفز: ريتشارد نيكسون تفادى تجريده من منصبه عقب فضيحة ووترغيت في 1974 باستقالته. أما بالنسبة إلى أندري جونسون (1868) وبيل كلينتون (1999) فالأغلبية هي التي أنقذتهما.في حين يبدو “الإقصاء من المنصب” في الدستور الأمريكي بسيطاً نسبياً. فالفصل الثاني ينص في فقرته الرابعة: “الرئيس ونائب الرئيس وجميع الموظفين المدنيين يتم إقصاؤهم من منصبهم إذا تبث الاتهام ضدهم بسبب الخيانة والارتشاء أو جرائم أخرى”. لكن إلى جانب التوضيح القانوني يتعلق الأمر أكثر بالأغلبيات السياسية. ويمكن بالتالي لكل عضو في مجلس الشيوخ تقديم طلب للإقصاء من المنصب. وهذا ما تتولاه لجنة القضاء.وهنا يتم فتح قضية جنائية. ورئيس المحكمة هو أيضاً رئيس القضاة في المحكمة العليا. ويمكن للرئيس أن يدافع عن نفسه بتعيين محامين خاصين به. وفي النهاية يحسم السيناتورات بأغلبية ثلثي الأصوات مصير الرئيس.“أكثر من ووترغيت”إلى أي حد وصل ترامب إلى الهاوية، هذا يبقى رهنا بتحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي. خبيرة الشؤون السياسية كاثرين كلوفير تنطلق من أنه سيكون “بتقديم تقرير متكامل صعباً على الجمهوريين في الكونغرس الحفاظ على رئيسهم”.وهذا ما يعتقده أيضاً توماس ييغر من جامعة كولونيا. ولاسيما داخل مجلس الشيوخ لدى ترامب “أعداء مقربين” قد تطيح أصواتهم بأغلبية الجمهوريين. في حين أن الوضع مختلف داخل الكونغرس حيث لدى الجمهوريين أغلبية واضحة. وهنا يرتبط الأمر بمصير التقرير. “فإذا احتوى على إشارة إلى وجود ارتباطات بين فريق الحملة الانتخابية لترامب مع روسيا ـ دون أدلة دامغة ـ فإنه من الممكن عدم رفع شكوى”، كما يقول ييغر.ولكن في حال ثبوت أدلة دامغة مثل تسجيلات هاتفية، فإن ذلك يتجاوز قضية ووترغيت. وأن الولايات المتحدة لم يسبق لها أن شهدت مثل هذا الشيء، كما يقول ييغر من جامعة كولونيا.سحُب قاتمة فوق البيت الأبيضإلى حد الآن يتضح أنه لا يوجد دليل واضح عن أن الكرملين أثر فعلاً على نتيجة الانتخابات الأمريكية على غرار أدلة واضحة حول وجود اتصالات بين أتباع ترامب وقراصنة كومبيوتر روس. ووضع الأدلة السيئ هو أيضاً إستراتيجية البيت الأبيض. “إجراء تحقيقات والتوفر على أدلة هما أمران مختلفان”، عقًب المتحدث باسم الحكومة سين سبايسير بالنظر إلى تحريات مكتب التحقيقات الفيدرالي.لكن عملية البحث عن أدلة تبدو كسحابة مظلمة فوق البيت الأبيض. وتطرق استجواب رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي إلى أسماء ملموسة لمساعدي ترامب لهم اتصالات مع روسيا. وقال الخبير ييغر إن “الديمقراطيين سيتفحصون الأشخاص المعنيين ويعيدون نسج ما قاموا به خلال الحملة الانتخابية. ومجموعة من الصحفيين والمحامين سترافقهم في ذلك”.