ادعاء الأطفال بأنهم الأكثر ذكاء غالباً محاكاة لآبائهم

يتصرف أحياناً بعض الأطفال الصغار ذوات الثلاثة أو الأربعة أعوام وكأنهم بالغون وناضجون، ويعتقدون أنهم أكثر معرفة وذكاء من أقرانهم. وغالباً ما يقلق هذا السلوك آباءهم، إذ يتخوفون من احتمالية تعرض طفلهم للإقصاء بسبب هذا السلوك أو ألا يرغب أحد في اللعب معه بسبب ادعائه دائما بأنه الأذكى الذي يمتلك الحلول لكل شيء.
وحذر أولريك ريتسر-زاكس، الخبير لدى رابطة المؤتمر الاتحادي للاستشارات التربوية بألمانيا، من أنه غالبا ما يحاكي الأطفال ما يشاهدونه بالمنزل، وقال “إن الآباء يعدون القدوة الأهم بالنسبة للأطفال في المرحلة العمرية للروضة”، لافتاً إلى أن الأطفال الذين يسيطر عليهم هذا السلوك مع أقرانهم غالباً ما يكون آباؤهم كذلك أيضاً.ولكنه أكد أنه غالباً ما يتخلى الأطفال عن مثل هذا السلوك من تلقاء أنفسهم. وأوضح أن تخوفات الآباء نابعة من “رؤية راشدة للأشياء، لأنهم يعلمون مدى الإزعاج الذي يسببه من يعتقدون أنهم أكثر معرفة وذكاء”، لافتاً إلى أن ذلك لا يزعج الأطفال، وأكد أنه غالباً ما يتعلم الأطفال الصغار من تلقاء أنفسهم تماماً في مسار التعامل مع بعضهم البعض نوعية السلوك الذي يجعلهم يواجهون صعوبات مع أقرانهم ويثير إزعاجهم.ولكن إذا تم إقصاء الطفل فعلياً بسبب مثل هذا السلوك، شدد ريتسر-زاكس على ضرورة أن يتدخل الآباء وأخصائيو التربية حينئذ للتعامل مع هذا الموقف، موضحاً أنه من الأفضل في مثل هذه المواقف أن يتم التوضيح للطفل “أن ليس كل شخص يرغب في أن يتم مساعدته”.وبالنسبة للأطفال الأكبر سناً، أشار الخبير الألماني إلى أنه من الممكن أن يتدربوا على أن يسألوا أولاً، قبل الاندفاع بقول حلولهم أو مقترحاتهم، وذكر مثالاً بأن يقول الطفل “لدي فكرة، هل تسمح لي بقولها لك؟”، لافتاً إلى ضرورة أن يدرب الطفل أيضاً على تقبل الموقف، إذا كان رد الطرف الآخر على هذا السؤال بـ “لا”.